كلية الآثار بين الماضي والحاضر

(الآثار – التراث ما بين الماضي التليد والحاضر والمستقبل)

قدم لنا المصريون القدماء زخائراً فنية ومعمارية ندر أن نجد ما يضاهيها الآن وأحرزوا تقدماً هائلاً في الحسابات الفلكية وعلوم الطبيعة والرياضيات والعلوم الطبية التي قدموا لها الآلاف من برديات الوصفات الطبية بالأعشاب الطبيعية المتوفرة في البيئة المصرية القديمة آنذاك وتركوا لنا أيضاً وصفاً لعمليات جراحية كاملة دلت على تفوق مذهل في هذا المضمار .

ولم تقتصر الحضارة الفرعونية على الجوانب العلمية فقط وانما امتدت كذلك إلى الجوانب الحياتية فقدم لنا الأدب المصري القديم صوراً راقية لمجتمع متحضر أرتبط أفراده بقيم حميدة وسلوك قويم وإلمام تام بما للمصري من حقوق وما عليه من واجبات .

ولم تحمل مصر لواء الحضارة في عصر الفراعنة فقط وإنما استمرت تحمله في عصورها التالية خاصة من عصرها الإسلامي حين كانت منارة الشرق في علومه وعلا في أرضها الجامع الأزهر الشريف جامعة لكل العلماء آنذاك ، فجمعت أرضها نفائس العمارة والفنون الإسلامية من مساجد ومدراس وأسبلة وقباب جنباً إلى جنب مع روائع الفن القبطي في كنائسه وأديرته وآثاره المنقولة والثابتة لتُعلن عن تواصل لحضارة عريقة راسخة الجذور في أعماق التاريخ بدأها المصري القديم  وأضاف عيها المصري القبطي وأستكمل حلقاتها المصري المسلم لتصبح مصرنا وبحق أرض الحضارات ، أرض المعابد والكنائس والمآذن، أرض التسامح بين الأديان .